في النقد ليس الغرض منه الوقوف على الخطأ فحسب، فذلك قد يقوله...
في النقد ليس الغرض منه الوقوف على الخطأ فحسب، فذلك قد يقوله كثيرون، إنما ينبغي معرفة المقدمات التي أوصلت إليه، فكم من متنصل من خطأ لكنه يردد كل المقدمات السَّابقة عليه.
في النقد ليس الغرض منه الوقوف على الخطأ فحسب، فذلك قد يقوله كثيرون، إنما ينبغي معرفة المقدمات التي أوصلت إليه، فكم من متنصل من خطأ لكنه يردد كل المقدمات السَّابقة عليه.
قبل أعوام انتشرت دورات ما يسمى بالبرمجة اللغوية العصبية، وهي [علم زائف] يدور حول تضخيم دور القناعات الزائفة في حل المشكلات الواقعية، إن اقتنعت أنك ناجح ستنجح! ثم تحوَّل هؤلاء إلى منظرين سياسيين يحوِّلون الوقائع إلى قناعات فردية، لعل هذا هو السر الكامن في نفرة كثيرين عن سماع ما لا يرغبون به من وقائع، فهم يعتبرون الانتصارات والهزائم قناعات فردية، فلم يهزم الألمان في الحرب العالمية الثانية لو لم يقروا بهذا! رغم أنَّ الهزائم والانتصارات موضوعية، لا تتبع القناعات. ...
النهضة الأوروبية تميزت بتنخيل تاريخهم، درسوه من مختلف تفاصيله بزوايا متعددة، وهو ما منحهم أرضية تأكيدات جديدة، وتفنيد ادعاءات كثيرة، وقدرة على التفسير، وبهذا تحول التاريخ إلى دراسة منفصلة عن ادعاءات الكنيسة، وصار سهلًا على الباحثين معرفة حتى مصادر ادعاءات الكنيسة، كالثالوث الذي لم يكن سوى تحوير لفلسفة أفلوطين، وقدموا دراسات كبيرة عنه، وهو الذي لم يعرف اسمه في التراث العربي تاريخيًا، بل نحلت بعض كتبه إلى أرسطو مثل كتاب أثولوجيا. ...
السلوك العملي فضَّاح لحالة الخطابة الشعبوية، رغم أنه يجسد الحالة الواقعية، إلا أنه مرفوض أن يسجَّل بالحروف ويُنطق بها، بل يجب أن تستمر الظاهرة الصوتية في عُرف كثيرين فهي تضاهي سماع الطرب! السلوك العملي الذي يمارسه إنسان عادي ثم يرفض أن يقال له ما يفعله، وأنه يمثل واقعه، وهو تابع لما تعبأ به كثيرون من خديعة تمنع من نقد الشعوب، بل تجعل الحقيقة مرادفة لرغبة الجماهير، فهي معيار النقد، رغم أنَّ الآفات المستشرية في (السلطة الشعبية) قد تكون الأخطر والأعظم تجذُّرًا. ...
ما يوصف بالعلمانية اليوم في المنطقة العربية صورة أخرى من عالم التفاهة، بعيدة تمامًا عن السِّياسة باعتراضات شكلية، تدور حول اللباس، والشكل، والمصافحة من عدمها، رغم أنَّ العلمانية في الأساس فكر سياسي، إلا أنَّها في الحالة العربية تسعى لمنافسة دور المشايخ بطريقة مضادة، لينطق مدَّعوها تعليقاتهم عن لقاءات دبلوماسية بطريقة نميمتهم حول الاجتماعات العائلية، منذ متى كان الغرب ينظر إلى هذا؟ إنه يبحث عن مصالحه فقط، وفي يوم ما تحالف الغرب مع ستالين، ولم يعكر تلك الجلسات طرائف ازدراء ستالين للأديان، ففي اجتماع الحلفاء في الحرب العالمية الثانية في طهران، قال تشرتشل: الله في صف الحلفاء، فلم يفوِّتها ستالين وقال: الشيطان في جانبي، إنه شيوعي جيد، يعرف تشرتشل من كان سيقابل وما هي معتقداته، زاره لمصالحه، تلك التي ارتبطت بموازين القوى في الحرب العالمية الثانية، واستمرت إلى نهايتها 1945، ثم كان تشرتشل في 1946 أول من أطلق نبوءة الحرب الباردة وتحدث عن الستار الحديدي، ضد ستالين. ...
لا يزال العمل جاريًا، رغم السنوات ويترشح من باب الأهمية والضرورة.
في ١٩٩١ أصدر عمر عبد الحكيم كتابًا كبيرًا عن تجربة الصِّدام مع نظام حافظ الأسد، أواخر السبعينات وأوائل الثمانيات، [يمكن البحث عنه] تلك التجربة التي انتهت بمذبحة كبرى، وبعيدًا عن الشق الأيدلوجي للمؤلف، فقد وجه انتقادات صارخة لقيادات العمل في ذلك الوقت، تتعلق بالاستراتيجية والسياسة، وهم الذين انحدروا من جماعة الإخوان المسلمين، فكان مما قاله عن القائد حينها: “آل به الأمر لقيادة وإدارة فردية شاملة كان مهيأ لها بفعل تركيبه النفسي العنيد والعاطفي وثقته الهائلة بنفسه” [ص١٨٠]، بما أدى إلى “ارتكاب أعمال غير محسوبة النتائج” [ص٣٣٠]، وهو نابع من “ضحالة الوعي السياسي” [ص٣٣٦]، أما عن التغطية الإعلامية فقال: “أُهمل الإعلام على صعيد الداخل نهائيًا، واقتصر الإعلام على نطاق الخارج ولكنه تورط في الدَّجل والكذب” [ص٣٢٨]. ...