"هو الأخير
“هو الأخير في السلسلة الغذائية يأكل أحيانًا بقايا كعكة تركتها نساء ندمن على تناول السُكَّر” (الحرف الحزينة، ميغيل مالذوناذو)
“هو الأخير في السلسلة الغذائية يأكل أحيانًا بقايا كعكة تركتها نساء ندمن على تناول السُكَّر” (الحرف الحزينة، ميغيل مالذوناذو)
“الحياة مُسيَّسة، لا لكون العالَم يكترث بمشاعرك، وإنما بسبب تفاعله مع تصرُّفاتك، الخيارات الصغيرة التي نتخذها، تمثّل في الواقع لونًا من التصويت”. (حول الطغيان، تيموثي سنايدر، ترجمة: عبد السلام المحمّدي، جسور للترجمة والنشر، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى: 2021، ص41.)
دَقّاتُ قَلبِ المَرءِ قائِلَةٌ لَهُ***إِنَّ الحَياةَ دَقائِقٌ وَثَواني أحمد شوقي
“العجول الأغبى فقط هي التي تختار جزَّاريها بنفسها” كتبها ناخب مجهول عام 1874 على ورقة اقتراعه في الانتخابات الشعبية للجنة الضرائب في زيورخ-سويسرا.
بودكاست أثير مع فيصل القاسم كثر الحديث عن اللقاء الأخير مع فيصل القاسم، الذي استمر لثلاث ساعات، بعامل تشويق عالٍ، إذ تحدَّث فيه عن حياته الشخصية وباح بحالته الأولى لأول مرة علانية، فذكر نشأته في عائلة مسحوقة طبقيًا، بما يشبه روايات مكسيم غوركي. على أنَّه ينبغي على المتلقي ألا يقع في خطأ اعتبار اللقاء حديثًا منفصلًا عن مسيرة فيصل الإعلامية، أنَّه عفو الخاطر، بقدر ما يستحضر أنه حلقة واستمرار للمسيرة نفسها، بأدواته وتدريبه السابق، فهو ما أراد أن يوصله عن نفسه، وقد حقق مشاهدات عالية، بين تفاصيل حياته القاسية الأولى مرورًا بعمله في فرع قناة بي بي سي العربية حتى عمل في قناة الجزيرة بتصاعد يخدم الإيقاع الدرامي. ...
تكرر ظهور هذا المقطع أمامي، وسط عدد من المحتفين به بأنَّ هذا حكم العقل! فمن هو هذا المتحدِّث الذي يتم الاستشهاد به؟ وأنَّ كلامه لا هو كلام الفلاسفة ولا الأشعرية إنما هو حكم العقل! ولم يبق إلا أنَّ يقولوا إنَّ لقوله لحلاوة، وإنَّ عليه لطلاوة! هذا المتحدِّث هو مبشر أمريكي اسمه كينت هوفيند، أدين بالسجن لعشر سنوات للتهرب الضريبي في ٢٠٠٧، ثم أدين في ٢٠٢١ للعنف المنزلي ضد زوجته المنفصلة عنه، حاصل على بكالوريوس في التربية الدينية، من كلية الغرب الأوسط المعمدانية سنة ١٩٧٤، ثم حصد عدة شهادات من كليات غير معترف بها لكنَّ أتباعه يحبون نداءه بالدكتور. ...
في معوقات النِّقاش السِّياسي في هذه المنطقة من البحث تَظهر مُعَوِّقات النقاش السِّياسي كونها تمنعُ التفريع عنها إليه، فهي أمرٌ متعلّقٌ بالمتلقي، والمحلِّل عفو الخاطر في وسائل التواصل الاجتماعي، الذي أثبت حتى الآن أنَّ ما رُفعَ مطلبًا في بداية القرن العشرين من إلغاء الدبلوماسية السِّرِّية، بحُجَّة ضرورة الرقابة الشَّعبية، وعدم انفراد قلِّة في الاطلاع السِّياسي، لا يزال بعيدًا عن الواقع العربي المعاصر في القرن الواحد والعشرين. لذا تبقى قاعدة الأقليَّة المُطلِعة هي سيِّدة الموقف حتى الآن، أما الأغلبية فدورها ينحصر في التجاوب مع التلاعب الدِّعائي وتداوله أو الدوران في فلك خطاب دعائي مضاد، وكم يسبق سقوط المباني في الحروب، سقوط النخب المتصدِّرة في التعليق عليها، فمما يمنع النقاش السياسي: ...
“من الخطأ أنْ تعقدَ حِلفًا مع حاكم، شهرتُه أعظمُ من قوته”. (مطارحات ميكافيلي، نيقولو ميكافيلي، تعريب: خيري حماد، دار الآفاق الحديثة، بيروت-لبنان، الطبعة الثالثة: شباط (فبراير) 1982، ص473.)
كل عام وأنتم بخير، عيدكم مبارك
علي جمعة الذي رفعه معجبوه نكاية في خصومهم، يخرج هذه المرة ليقول بين مجموعة أطفال إنّه بالإمكان أن تفهم آية من القرآن مباشرة، فهي واضحة، لا غموض فيها، في توظيف تحريفي للنصوص الدينية، ويمر الأمر مرور الكرام على من اعتادوا التصفيق له على طريقة (ألتراس) بعيدًا عن قضايا تتعلق بالعلم أو المعرفة، هذا التجمع من مشجعي جمعة هو نفسه الذي كان يقيم الدنيا، على فكرة إمكان الأخذ من الأدلة، فلا شيء اسمه راجح هناك مذاهب قديمة، وقضايا عميقة، معقدة جدًا، تقضي عمرك كله لتتأهل في النظر فيها، ولا يمكن أن يكون الأمر بسذاجة الرجوع إلى الدليل مباشرة. ...
كل عام وأنتم بخير، مبارك عليكم شهر رمضان.
أيقونة الفداء السياسية ملايين من الناس تأثروا بالقصة المسيحية الرسمية، بأنَّ المسيح أُخذ ظلمًا، رغم أنه أصلح الناس في زمنه، ثم عُلّق على خشبة لينزف ببطء! لم يساعده أحد، لكن انهمرت عليه صفات التمجيد عبر تاريخ طويل! فقيل: هو لاهوت في ناسوت، واحد من ثلاثة أقانيم، وزعموا أنه ابن الإله نفسه! وأنَّ كل هذا ليكفر عن البشر خطاياهم! عقيدة الفداء ليست حكرًا على الجانب الديني، بل تمتد إلى السياسة، باستبدال القول بأنه يكفر الخطايا إلى ينوب عن الأمة! ولا يبخل أصحابها من إطلاق كل صفات البطولة والفداء على هذا المشهد، مع تلمس الحكمة في الجوع القاتل، والدماء النازفة، بأنَّه خير عظيم! ففيه فضح ازدواج المعايير العالمية! كأنَّ هذه المعلومة التافهة تحتاج إلى أكثر من ضربة على جوجل، أو مطالعة مقال، كأنَّ الفاشل الكسول الذي لم تكن عنده هذه المعلومة مقررة، يستحق أن يسقط آلاف لتعويض كسله. ...
قبل 56 عامًا حرص كاتب على رصد الثغرات في الوعي العربي، لكن بحمد الله! تم تجاوز ذلك الزمن، فكم هو بعيد! يقرب من60 عامًا، فيه تسابقت النخب، وكثرت الكتب، حتى بات يمكن إخراج الفرق بين ما شاع بين الأجداد، وما آلت إليه الأمور فيما بعد! فكتب عن طرق التفكير في 1967، وهو الذي أصدر كتابه في 1968: “ليس بالإمكان مقارنة حال التعبئة العاطفية، التفاؤلية، والحماسة الهائلة، والنشوة الانتصارية العارمة التي سادت العالم العربي”، “القدرة العربية كان محرمًا التشكيك بها”، “العرب دخلوا الحرب وعقلية الفروسية في القتال لا تزال تسيطر على عقولهم، وردود أفعالهم، وليس أدل على ذلك من العبارات والأفكار والأحكام والقيم التي سمعناها في إذاعاتنا والتي ترددت على صحفنا وأقوالنا، حول: صليل السيوف… والمفاهيم الفردية العشائرية لمعاني الشجاعة، والاستبسال، والشرف، والحمية، والغدر، والدناءة، والمواجهة المباشرة في القتال، هذه هي العوامل والقيم التي لا تزال تحرك مشاعر العربي، وتلهب خياله، بالرغم أنه حارب في معركة لا مواجهة فيها، ولا فروسية ولا مبارزة…في هذا النوع من الحروب لا تلعب الشجاعة البسالة والحمية بمعانيها التقليدية إلا دورًا محدودًا، وصغيرًا”. ...
المثقف إن لم يستطع أن يرفع وعي الناس، فعلى الأقل عليه ألا يسهم في تضليلهم!