"رجال البكتاشية يذكرون الله على الدوام بقلوبهم… أي جعل الذكر...
“رجال البكتاشية يذكرون الله على الدوام بقلوبهم… أي جعل الذكر بالقلب فقط” (المذكرة التفسيرية لشرح الطريقة العليّة البكتاشية، أحمد سرى دده بابا، الطبعة الأولى: ١٩٤٩م، ص١٧.)
“رجال البكتاشية يذكرون الله على الدوام بقلوبهم… أي جعل الذكر بالقلب فقط” (المذكرة التفسيرية لشرح الطريقة العليّة البكتاشية، أحمد سرى دده بابا، الطبعة الأولى: ١٩٤٩م، ص١٧.)
تاريخيًا الصين لاعب في أفغانستان، كان لها منظمة تدعى (شعلة) تقاتل الوجود السوفييتي ١٩٧٩، ولها حدود مشتركة مع أفغانستان، وقديمًا منعت طالبان جماعات من تركستان من استهداف الصين، وبالمقابل تقاربت الصين إلى حد ما مع طالبان حينها، واحدة من أعقد الملفات المقبلة توظيف أفغانستان تبعًا لسياسة الولايات المتحدة في صراع مع الصين بدعم جماعات تركستان على الأراضي الأفغانية.
“في الحقيقة كان علماء السنة منذ الغزالي يعتبرون أن الصوفية تأتي في المنزلة الثانية بعد الشريعة في الحياة الدينية، لما تتميز به من عمق وتطور. إلا أن ابن عربي تطرَّف كثيرًا في تفسيراته مما جعل بعض العلماء كابن خلدون يعبرونه هرطيقًا، بينما ذهب بعض العلماء كابن تيمية إلى اعتباره كافرًا. ومن حين لآخر كان العلماء العثمانيون الذين يرون هذا الرأي يؤلفون الرسائل ضد ابن عربي، إلا أن تأثيره بشكل عام في الفكر التركي كان كبيرًا. ...
“لعبت البكتاشية دورًا كبيرًا في انتشار الإسلام بين السكان المسيحيين في البلقان، فقد أدت الطبيعة الانتقائية والمميزات الخاصة لهذه الطريقة إلى أن يكون الإسلام مقبولًا أكثر بالنسبة إلى الفلاحين في البلقان، فقد كانت تنظر بتسامح إلى كل الأديان… ولم تلح على تأدية بعض الشعائر كالصلاة والصوم ولم تحظر شرب الخمر، كما أنها لم تمنع النساء من الخروج دون حجاب والاختلاط مع الرجال في المجتمع. … ومن ناحية أخرى فقد كان دراويش البكتاشية في التكايا التي تدعمها الدولة وتمولها الأوقاف موالين لهذه الدولة… وهكذا فقد كانت البكتاشية طريقة ذات اعتقادات مؤلفة من عناصر مختلفة للدين الشعبي، ومستقاة من مصادر متعددة، وذلك من الشامانية حتى العقائد الدينية لشعوب البلقان. ...
“محمد البرغوي… الذي برز خلال سنوات ١٥٥٨-١٥٦٥م … كان ينتقد أصحاب الكلام والصوفية من ناحية، وكبار العلماء الذين يشتغلون في خدمة الدولة من ناحية أخرى، وهكذا فقد كان هذا المسلم المتشدد يعتبر إحياء المناسبات في المقابر وزيارة الأضرحة لطلب المساعدة من الأموات من الأمور التي تتناقض مع روح الإسلام. …. وقد تابع من بعده تلميذه قاضي زاده توفي ١٦٣٥م مع فريق من الوعاظ اشتهروا باسم الفقهاء هذه الحملة التي بدأها البرغوي.” ...
“كان الصراع في الإمبراطورية العثمانية بين الدولة والأفراد للسيطرة على الأرض أحد أهم المشاكل في تاريخها الاجتماعي. فعندما تضعف الدولة كانت تزيد بشكل مفاجئ أراضي الملكية الخاصة والأوقاف، وحينما يتولى العرش سلطان قوي يوطد السلطة المركزية، كان يبادر إلى إلغاء حقوق الملكية الخاصة والأوقاف ويعمل على سيطرة الدولة” (تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار، خليل إينالجيك، ترجمة: محمد الأرنؤوط، دار المدار الإسلامي، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى: ٢٠٠٢م، ص١٧٣.)
“فيما يتعلق بشيخ الإسلام فقد كان لا يملك أية سلطة سياسية، وهكذا فقد شارك شيخ الإسلام علي جمالي بمبادرة منه في إحدى الحالات، خلال عهد سليم الأول، في اجتماع الديوان السلطاني الذي كان يناقش حكم الإعدام في مئة وخمسين من موظفي الخزينة الذين اتهموا بالاختلاس. إلا أن شيخ الإسلام اعتبر أن هذا الحكم يتعارض مع الشريعة، ولذلك طلب مقابلة السلطان، وقد انزعج سليم الأول المعروف بتسلطه لهذا التدخل، وقال له حينئذ إن كلماته تمس سلطة السلطان، وإنه لا يحق لأحد وليس من اختصاص أحد أن يعترض على ما يقرره السلطان أو ما يمنعه” ...
“قد بقيت الثقافة العثمانية في جوهرها ثقافة بلاط، ولهذا السبب أصبحت عقيمة، فقد وصلت هذه الثقافة إلى ذروتها الكلاسيكية في القرن السادس عشر، إلا أنها أخذت تفقد حيوتها نتيجة اقتصارها على خدمة البلاط وانقطاعها عن المؤثرات الخارجية” (تاريخ الدولة العثمانية من النشوء إلى الانحدار، خليل إينالجيك، ترجمة: محمد الأرنؤوط، دار المدار الإسلامي، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى: ٢٠٠٢م، ص١٤١.)
جنون عظَمة! تكون قاعدًا في أمان الله، تكتب منشورًا مهما كان، وفجأة يخرج عليك حساب بصورة تاريخية لمقاتل بجعبة ذخائر، متقلدًا سيفه: أنت! من تقصد بالكلام هذا؟ تحاول تذكر الرتب التي كان يفترض أن تقال في مثل هذه المناسبة، ماذا يقال له؟ _بك، باشا، آغا! لا تعرف. ثم تتذكر أنه يقصد منشورًا لم يحصد سوى ثلاثين إعجابًا بعد ثلاثة أيام من نشره، ومع ذلك كان شرارة لاستحضار روح ذلك المقاتل الذي قد يكون نجا من حرب القرم، ليأتي ويسألك: ما شعورك نحو الدولة؟ ...
“كانت العدالة حسب التقاليد التركية لآسيا الوسطى، تعني التطبيق العادل لما ورد في التورو toru أو الياسا Yasa وهي مجموعة قوانين وضعها مؤسس الدولة” [١] الياسا، هي ما تعرف في التراث الإسلامي بالياسق من وضع جنكيزخان وحوله دارت فتاوى لابن تيمية وابن كثير. “ومع توسع الحكم التركي في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي أصبح مبدأ القانون راسخًا في الممارسات الشرعية الإسلامية لأنه في التقاليد التركية لدينا ارتباط وثيق بين سيادة الحاكم وإصدار مجموعة قوانين التورو toru” [٢] أو الياسا. ...
وقتل الإخوة ذكره أحد أعلام المذهب الحنبلي في وقته وهو مرعي الكرمي: “ومن فضائل آل عثمان قتل أولادهم الذكور خوفًا من إثارة الفتن، وفساد ملكهم، واختلاف الكلمة، وشق العصا بين المسلمين، وهذا الأمر لم يسبقهم إليه أحدٌ فيما أعلم وهو وإن كان أمرًا ينفر منه الطبع السليم بحسب الظاهر، لكنه في نفس الأمر خير كبير ونفع كثير، ومع ذلك فلم يظهر لي جواز ذلك على سبيل الإطلاق، لأنهم أطفال لا ذنب لهم أصلًا، وكون يحصل منهم بغي وإثارة فتن فيما بعد فهو أمر غير محقق وترك القتل في مثل ذلك أليق، ولعل من أفتى من العلماء بالجواز واستحل قتلهم وأجاز محتجًا بجواز قتل الثلث لإصلاح الثلثين نزّل الظن منزلة اليقين، على ما فيه من بُعد ومَين، ويحتمل أن يقال: يجوز قتلهم سياسة لا شريعة، وباب السياسة أوسع من الشرع” ...
“كانت نتيجة الصراع بين الإخوة على العرش تعتبر حكمًا إلهيًا، وكان الأمراء الذين يخسرون في هذا الصراع يلجأون إلى الدول المعادية، ولذلك فقد كانت الإمبراطورية العثمانية تواجه باستمرار خطر الحروب الداخلية. لقد كانت هذه الحقيقة في ذهن السلطان محمد الفاتح حين شرّع (قانون نامه) أصدره ما كان يمارَس منذ بداية الإمبراطورية: [يمكن لأي من أبنائي، الذي سيهبه الله السلطنة، أن يتخلص من إخوته لأجل مصلحة الدولة، وهو ما تقرّه غالبية العلماء.] ...
“حافظ الساسة العثمانيون على سياسة الأسواق الحرة، وبقي اهتمامهم الرئيس يتركّز حول توفير ما تتطلبه السوق الداخلية من سلع ضرورية. ولعجزهم عن رسم سياسة اقتصادية شاملة للدولة لم ينتبه أولئك الساسة للخطر الكامن في الوكلاء الأجانب الذين كانوا يمنحونهم الامتيازات التجارية، إلى أن أصبح هؤلاء الأوروبيون يسيطرون حتى على تجارة الترانزيت بين الموانئ العثمانية للبحر المتوسط، من النصف الثاني للقرن السادس عشر. وقد بقيت الحكومة العثمانية المقيّدة بالمفاهيم التقليدية تشجع استيراد البضائع إلى الدولة، بينما تعرقل تصدير البضائع منها… ومع الحفاظ على القيود ضمن نظام الحِرف فقد عرقلت الحكومة العثمانية أيضًا تطور فروع الإنتاج والتصدير” ...
“المسلمون في زماننا يتلاومون فيما بينهم بالتقصير في العمل، عازين إليه تأخرهم المشهود، مع أن تقصيرهم في العقيدة التي لا تقبل التقصير أصلًا أشد من تقصيرهم في العمل” (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين، مصطفى صبري، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، الطبعة الثانية: ١٤٠١هـ-١٩٨١م، ج١، ص١٤.)
يحتد الشيخ مصطفى صبري في نقده لمحمد عبده لتأويله الآيات في وصف الملائكة: “هل تصلح القوى التي أول بها الشيخ محمد عبده الملائكة، أن توصف بالتعليم” [١] ويبين موقفه الغيور: “أما نحن فلا نؤول من هذه الآيات إلا مجيء الرب لتنزهه عن الأوصاف الجسمانية كالحركة والسكون، ونؤمن بما عداه كما ورد من غير تأويل” [٢] فهو يؤول الآيات في صفات الله. ولكن لأنه يمتنع عن تأويل آيات في صفات الملائكة، فهو يقيم الدنيا ولا يقعدها، على من لم يتوقف عند ما خطه من حد، ويلمز خصومه بالإلحاد، وهم الذين حجتهم عليه قائمة بأنك كما أولت في صفات الرب، نحن نؤول في غيرها، وهب أنك ترى التوقف في التأويل عند حد، فكيف تلمز إيمان غيرك لأنه خالفك فيما هو أقل مما أنت واقع فيه؟ ...
قال الشيخ مصطفى صبري: “لا تنس أن فلاسفة اليونان الذين دخلت فلسفاتهم في كلام المتأخرين مثل أرسطو وأفلاطون كانوا قبل كل شيء موحدين، مثبتين الله الواجب الوجود” (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين، مصطفى صبري، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، الطبعة الثانية: ١٤٠١هـ-١٩٨١م، ج١، ص٢٠٥.) وملتحين كذلك.
قال الشيخ مصطفى صبري: “كلام المتأخرين الذين مزجوه [أي علم الكلام] بفلسفة اليونان والذي عيب عليه ذلك من بعض السلف، كما حكي عنهم تحريم المنطق. وإني أرى هذا التعييب وذلك التحريم نفسهما عيبًا يجب تنزيه الإسلام الذي يباهي بكونه دين العقل عن مثله كائنًا من كان العائبون” (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين، مصطفى صبري، دار إحياء التراث العربي، بيروت-لبنان، الطبعة الثانية: ١٤٠١هـ-١٩٨١م، ج١، ص٢٠٤.) بهذه الطريقة يدافع مصطفى صبري، كائنًا من كان العائبون للكلام! حتى لو كانوا مثل مالك والشافعي وأحمد، ويخلط بين الكلام والمنطق. ...
قال الشيخ مصطفى صبري: “أما أنا فبصفة رجل من رجال الدين يكون أول ما يمنعني عن مصافاة علم الطبيعة في بحث مقارنته بعلم الكلام: تسميته بعلم الطبيعة؛ فإن كان هذا العلم علمَ ما وضعته الطبيعة من النظم والقوانين التي يسير عليها العالم، ومرماه الذي يدل عليه اسمه دلالة صريحة، قطع صلة العالَم بالله إنكارًا لوجوده وربطه بطبيعة الأشياء، لزم أن يكون معنى تفضيل هذا العلم على علم الكلام تفضيل علم الإلحاد على علم الإيمان بالله”! ...
قال الشيخ مصطفى صبري: “لم يقع في السلف ترجيح أحد المذهبين المختلفين بين الأشاعرة والمعتزلة في مسألة أفعال الإنسان على الآخر بسبب تأديته العمل، والآخر إلى الكسل، وإنما حدث هذا الترجيح في زماننا من بعض العلماء تقليدًا للجريان الآتي من الغرب الرامي إلى اتهام المسلمين في عقائدهم” [١] فيقال: من يخالف معتقد فرقة لا يرى أن ما يخالفه فيها من الإسلام، ولذا يقول هذا القول بدعة، أي أحدثه قوم دون صلة للقول بالوحي، وإلا لقال به، أو على الأقل جوز القول به لمقلد مثلًا. ...
قال الشيخ مصطفى صبري: “لو كان الفكر أثر المخ ومولوده لكان ماديًا كالمخ” [١] يقال فيه: اقلب هذا وتكفي خصومك كل عراك، فعلى هذا لو كان الدماغ أثرًا للمثالي الذي يسميه بالميتافيزيقي لكان مثله ولم يكن ماديًا! فاستبعاد أن ينشأ المثالي من المادي ليس بأبعد من العكس، فلما سلم أن الدماغ مادي، تعين أن يكون سببه ماديًا، وإلا سقطت قاعدته، وهذا يضيق عليه جدًا طريقته التي يحسبها تحارب الإلحاد بموجود ميتافيزيقي. ...